الخميس، 25 أغسطس 2011

تحالف الراغبين، يجب إنقاذ الأمل

بقلم: أحمد نظير الأتاسي
أخوتي وأصدقائي وأبناء بلدي. الكل بات يعرف الآن أن الثورة السورية باتت وحيدة والكل يتفرج ولن يحركوا ساكناً. وبدا واضحاً أيضاً أن الولايات المتحدة والسوق الأوروبية سحبت دعمها لنظام الأسد لكنها ليست مستعدة للتدخل مباشرة لأن نظاماً ضعيف في دمشق أفضل بالنسبة لها من نظام ثوري ومقلقل. وهم سيحلبونه ببطء حتى ينهي علاقته مع إيران وحتى يدمر نفسه بنفسه وذلك من خلال المحكمة الدولية. لكن هذا سيأخذ وقتاَ وقد يعودوا ليتحالفوا معه من جديد في المستقبل إذا خضع لشروطهم. أما المخطط التركي والسعودي فلا نعرف شكله النهائي لكنه يشمل إعادة الإسلاميين إلى سوريا وفرضهم من فوق، وأعتقد أنهم سيقلبونها حرباً سنية على ما يسمونه بالحكم العلوي وذلك لكسر الإمبراطورية الشيعية التي تبنيها إيران. وأقول شيعية دون تحفظ لأن إيران دولة دينية ثيوقراطية.وللأسف فإن كثيرين من عناصر النظام يفكرون ويتصرفون بنفس الطريقة الإيرانية. أي أن الحرب بالنسبة لهم بين العرعور السني بشار الشيعي. وهذا خطر أيما خطر.

الأحد، 7 أغسطس 2011

مبادرة مصالحة وطنية

 أحمد نظير الأتاسي
سوريا على مفترق طرق ويجب على كل إنسان أن يختار وبترو بأن يسال نفسه التالي: هل أريد أن أعيش مع هؤلاء الناس يصيبني ما يصيبهم؟ أم أني أريد أن لا أرى وجههم بعد الآن؟ أم أني أريد أن أستعبدهم إما بقوة المال وإما بقوة البسطار العسكري؟ المسألة مسألة إتفاق، والعقد شريعة المتعاقدين. فإذا أردنا أن نعيش معاً بكل طوائفنا التاريخية وقومياتنا وثقافاتنا فعلينا أن نؤمّن حرية الإعتقاد بقوة القانون وبالمساواة أمامه، وأن نفسح المجال للجميع للمشاركة السياسية والإقتصادية والثقافية بضمان تكافؤ الفرص؛ لا أكثر ولا أقل: القانون، الحرية، المساواة أمام القانون، تكافؤ الفرص في جميع المجالات. مهما كانت حضارة المجتمع ومهما كان نظامه الإقتصادي أو الإجتماعي أو السياسي فهذه هي مكونات العدالة التي لا يكون العيش المشترك المتناغم ممكناً دونها. الأزمة في سوريا الآن لن تنحل إلا بالمصالحة والمصارحة والتعاقد الإجتماعي.

نعم النظام ديكتاتوري وجرّ الطائفة العلوية معه لكن التأزم الإجتماعي ليس وليد البارحة وليس من صنع النظام وحده. إن التأزم وليد قرون من التعامل المجحف مع فئات واسعة من المجتمع تتعدى حدود الأقليات الدينية أو القومية وإن كانت هذه الأقليات إحدى أهم مكوناتها. مسألة ملكية الأرض الزراعية قديمة، ولم تنجح لا تنظيمات العثمانيين ولا محاولات الفرنسيين ولا تأميمات عبد الناصر ولا إصلاحات حزب البعث في حلها. مسألة أهل الذمة ونظام الملة العثماني ودخول الفرنسيين على الخط لم يؤد إلا إلى مجازر 1860 في جبل لبنان ومن ثم في دمشق وحلب. وصراع العثمانيين مع الصفويين ووضع العلويين في ملة الكفر (آسف لكن هذا كان وضعهم الإداري ذاك الزمن) كانت نتيجته عداء لا ينتهي بين الجبل والسهل أو الساحل؛ وكانت عقوبة العلوي حين يُلقى القبض عليه مثل عقوبة البدوي الغازي وهي الخوزقة (الحقيقة مرة). دويلات الفرنسيين الطائفية لم تنجح في حل الأزمة وإن سمحت للعلويين بفك العزلة المضروبة حولهم؛ وتنسيب الأقليات والفلاحين في القوات الخاصة الفرنسية لم يجلب إلا سخط أهل المدينة من السنة؛ وإعدام شكري القوتلي لسلمان المرشد لم يكن إلا تركيعاً للعلويين لسلطة دمشق (وفعل القوتلي الشيء ذاته مع الدروز وكذلك الشيشكلي). طبعاً هذا غير العداوات الإقليمية التي جاءت نتيجة عزل حلب عن محيطها وإلحاقها بسلطة دمشق، وعزل دمشق عن محيطها الذي كان فلسطين والأردن، وعزل الجزيرة عن امتدادها الفراتي الطبيعي الذي هو العراق وجنوب تركيا لأن الإنكليز والفرنسيين كونوا الدولة السورية حسب مصالحهم خلال وبعد الحرب العالمية الأولى. سورية أمة لم تتكون تاريخياً لأنها أرادت أن تتكون؛ سوريا أمة تكونت من تقطيع أوصال أنظمة إقتصادية وإجتماعية ورميها مع بعضها ضمن حدود واحدة. لكن آن الأوان الآن لتشكيل الأمة السورية برضا أبنائها وبموافقتهم على العيش المشترك والتكافل.

السبت، 9 يوليو 2011

لماذا لا يوقف العالم المذبحة في سوريا ؟


أكثرمن ألف قتيل بين المدنيين , أكثر من عشرة آلاف معتقل , و أكثر من عشرين ألف لاجىء على كلا جانبي الحدود بين سوريا و تركيا , تلك هي الحصيلة حتى اليوم للقمع الفظيع الذي ترد به عشيرة الأسد على المظاهرات , التي تطالب منذ آذار الماضي بالحد الأدنى من الحريات و الحقوق في هذا البلد العربي المهم . استخدام الأسلحة النارية بما فيها مدافع الدبابات , و قصف البلدات الثائرة يشكلان جزأ من الوسائل التي يرد بها الأخَوَان الأسد , بشار الرئيس الرخو وماهر القائد الدموي , على مطالبات الكثيرين من السوريين. في حالة مشابهة , قرر المجتمع الدولي , بشكل جازم , التدخل في ليبيا القذافي .

في سيكولوجيا الإستبداد والحرية - الحالة السورية

بقلم: أحمد نظير الأتاسي
ظهرت المقالة على موقع الأوان في الجمعة 8 تموز (يوليو) 2011
في النظام الملكي، الملك ليس فقط مديراً لمصالح الجماعة أو حَكَماً بين أفرادها المتخاصمين أو زعيماً لجيشها، بل هو أيضاً رمز لوحدة الجماعة وقبولها بمبدأ العيش المشترك. الملك رمز الجماعة كوحدة متماسكة، موته يهدد قانونها ووحدتها، ووجوده يؤكد استمرار هذه الوحدة وحماية لها من الفوضى. في المجتمع الأبوي، الأسرة مثال مصغر عن هذه الجماعة، والأب هو حاكمها ورمزها. ولذلك كان الأب أحد أهم صور الملك وكان الملك أحد أهم صور الاب. فالأب ملك على أسرته والملك أب لرعيته. قد يكون الرئيس ممثلاً للدولة الحديثة لكنه ليس ملكاً بمعنى الموحد والحامي، ففي الدولة الحديثة الضامن لوحدة الجماعة وتعايشها هو الوطنية والدستور والقانون وليس الولاء للملك أو شخص الملك نفسه. لكن في الدول الديكتاتورية التي يتسلط فيها شخص على المؤسسة يعود رمز الملك-الأب للظهور واحتلال الصدارة كتعبير عن وحدة الجماعة. وليس من الغريب أن تكون الديكتاتوريات غالباً عسكرية تتضخم فيها النخبة الطفيلية. أو أن يتخذ الديكتاتور لنفسه مظهراً عسكرياً فهو في الحقيقة يعود إلى النموذج القديم الأصلي للدولة، أي تسلط الملك، القائد العسكري، الحاكم، الأب. والمؤسف أن الدولة في المنطقة العربية لا تزال مختزلة بشخص الحاكم الذي لا يزال يحتفظ بوظيفته الرمزية كممثل لوحدة الجماعة وضامن لأمانها وحام لها من الفوضى والإقتتال بين أفرادها. ومهما كان لقبه، فهو من الناحية العملية ملك-أب على النمط القديم الذي وصفته أعلاه. فمثلاً مهما كان الحاكم متجبراً فإن المواطن في الدولة الديكتاتورية حين يلتقي بمواطنين من دول أخرى سيدافع عن الديكتاتور أمامهم ويصد انتقاداتهم له لأنها تمثل انتقادات لرمز الجماعة. وحين يموت هذا الديكتاتور فليس من الغريب أن يبكي لفقده مواطنوه الذين كانوا ضحاياه بالأمس وأن ينسوا مساوئه ويعتبروا عهده عهداً ذهبياً سمته الإستقرار والوحدة والهوية المشتركة. وكلما أمعن الديكتاتور في الحد من حرية رعاياه،

السبت، 2 يوليو 2011

الطغـاة و شعـوبهم

ترجمة : زياد حدرامي الأميني
إن حب الطغاة لشعوبهم لا يحتاج إلى أي دليل  . قد يمكن قياسه بعدد و تنوع الأسلحة و الذخائر التي يستخدمونها من أجل الإبقاء على هذه الشعوب في طريق التقدم و السلام الاجتماعي الذي صمموه من أجلهم  , الطريق المهدد من قبل أعداء داخليين و خارجيين , من عصابات من الأشرار يعملون  في خدمة الإرهاب الدولي . إلى هذه المقتطفات المثيرة للشفقة من اقتراحات الإصلاح المقدمة من قِبل زين العابدين بن علي و حسني مبارك في الأيام التي سبقت الإطاحة بهما ,  تلك الأيام التي اختلطت فيها الوعود الجميلة في التغيير مع  اللجوء المعهود إلى العصا , ربما تطبيقا للقول " من يحبك جيدا سوف يجعلك تبكي " , نستطيع أن نضيف في الأشهر الاخيرة تلك العائدة إلى القذافي و بشار الأسد و الرئيس اليمني : فهم مع تشبثهم بسلطاتهم العشائرية يعلنون وقف الأعمال الحربية , وتدابير مهدئة , و جداول زمنية انتخابية جديدة تلبي متطلبات شعوبهم  . إنه لأمر سوريالي رؤيتهم و الاستماع إليهم على شاشات التلفزيون فيما تركز الكاميرات على المظاهرات الحاشدة , أو مشاهد الحرب , ثمرة سأم شعوبهم من سلطتهم العائلية المحتكرة منذ عقود .

الأربعاء، 29 يونيو 2011

دعوني أفكر طائفياً وبصوت عال

بقلم: أحمد نظير الأتاسي
 من وحي هذه الأيام لا مفر للإنسان السوري من أن يفكر بالطائفية ولو أخذته الفكرة غدراً كما يقول أهل حمص. الكل يؤكد أننا في سوريا لم نعرف الطائفية أبداً ونعيش بسلام، مسيحيون (بكل طوائفهم الفرعية) وسنيون وعلويون (بكل عشائرهم المختلفة) ودروز وإسماعيليون (بكل تصنيفاتهم القديمة والحديثة) وغيرهم ممن نسيت ذكرهم. طبعاً هذا محتمل لأننا في أغلب الأحيان لا نعيش في نفس الأحياء، وعندما يسكن أحد "الغرباء" في البناية لا نسميه إلا بجارنا المسيحي أو جارنا السني، لأنه في النهاية أليس مسيحياً أو سنياً (ولا شيء آخر)؟!!! عشت في سوريا عشرين عاماً وأمضيت العشرين الأخريات في فترة نقاهة أحاول أن أنسى كيف كنا نعيش بسلام. طبعاً أنا لم أسمع في حياتي تعابير مثل نصراني مشرك، نصيري كافر، سمعولي عبّاد الفرج، أو سني متخلف يحجب نساءه ويقترف الموبقات. هذا غير الكلمات الدالة على شخص من الآخرين لايعرفها إلا أبناء الطائفة الذين اخترعوا هذه الكلمات. "تحريم التشبه بالنصارى" ليست قاعدة شرعية مبنية على حديث منسوب للنبي محمد، وجرائم الشرف لا تحصل إلا عند المسلمين لأنهم لا يعترفون بإنسانية المرأة. لا يوجد متعصب مسيحي أو علوي مثلاً لأن التعصب صفة خاصة بالسنة.

تعليق على اجتماع السميراميس

بقلم أحمد نظير الأتاسي
أعرف تماماً أن الناس تريد حلاً سريعاً وتريد سلامة أولادها وأهلها وأموالها. لكن ما يجري الآن ليس إلا لعبة بوكر بالنسبة للنظام. الورق الذي بيده ضعيف لكنه يُظهر وجهاً قوياً ويُشيع الرعب بين الناس. اعتقدنا أنه يقودنا إلى حرب أهلية، لكنه أثبت أنه أجبن من أن يفعلها، لكنه يخوّف الناس بها وقد نجح. ما حصل في السميراميس ضربة معلم وأعتقد أنها من عمل شركة أمريكية للعلاقات العامة من النمط الذي يدير الحملات الإنتخابية.
يعتقد الناس أن المعارضة في الديمقراطية تنشأ من تعارض في الأفكار فقط. هذا نصف الحقيقة، والنصف الآخر هو أن المعارضة تُعطي الشرعية للنظام القائم، وتعطي للنظام أناساً من أمثاله يتحاورون معه كلما وقع في أزمة وبذلك يبدو وكأنه يفعل شيئاً وبهذا يمتص النقمة. وكل نظام بحاجة لمعارضة وهذا ما يسميه الأمريكان مناورة الشرطي الجيد والشرطي السيء.

الجمعة، 24 يونيو 2011

عن الطائفية والحكم في سوريا

بقلم د. أحمد نظير الأتاسي
 هذه المقالة رد على مقالة " رسالة من صديق علوي" نشرتها صفحة التطورات السورية إف تي إن على الفيس بوك. كل الإحترام والتقدير للكاتب أياً كان وبغض النظر عن حقيقة هويته لأنه طرح نقاطاً هامة لا بد من طرحها على بساط النقاش مهما كانت لغتها قاسية وأحياناً فجة ومهما كانت أفكارها صادمة لأن بعضها حقيقي. مأخذي على المقالة أنها تعاملت مع المسألة الطائفية في سورية من باب الدفاع عن طائفة ومُصالحة طائفة أخرى، أي أن منطقها طائفي أيضاً لا يرى في المجتمع السوري إلا طوائف تتقاتل أو تتعايش لكنها في النهاية لا تقبل إلا الإنقسام الطائفي والهوية الطائفية. وهذا ما أعتبره عجزاً عن مجابهة المشكلة ومحاولة حلها من خلال بناء دولة المواطنة والقانون وتداول السلطة لا دولة المحاصصة الطائفية. وفي الحقيقة فإن المنطق الطائفي للمقالة لا يحسّن صورة العلويين في أعين أشقائهم السوريين من خلال تصويرهم كضحايا فقراء مغرر بهم وإنما يدينهم بشكل غير مباشر ويؤكد تهم الإستئثار بالسلطة والتفرقة الطائفية. وفي النهاية لا يرى حلاً إلا في إعطاء السنيين بعض المراكز القيادية وكأن كل ما يطالب به المتظاهرون هو مناصب قيادية لبعض المتنفذين من السنيين.

الأحد، 12 يونيو 2011

حين تأتي القيامة ولا يأتي الحساب

بقلم أحمد نظير الأتاسي
 يمر بلدنا وأهلنا بأوقات عصيبة اليوم. كثير من الأذى قد وقع وأعتقد أن كثيراً من الأذى سيقع. إن لغة "نحن" و"هم" أصبحت واقعاً في مجتمعنا سواءً داخل أو خارج سوريا أو على الإنترنت، ولا أعتقد أن الرصين فينا سيستطيع الصمود طويلاً أمام الغاضب والأعمى الموجود في داخل كل منا. سيضطر كثيرون منا قريباً، أو قد اضطروا فعلاً لأسباب مختلفة، لأن يتخذوا موقفاً مما يحدث في سوريا، إما مع أو ضد. ليس من المهم أن نعرف مع مَن أو ضد مَن لأنه عندما تصبح الخيارات محصورة بخيارين إثنين مع أو ضد ينتفي العقل وتتبخر الرصانة وتهرب الحكمة وتبدأ القيامة. هذه قيامة لا حساب بعدها، هي قيامة لا تجلب معها عدلاً مطلقاً ولا حتى عدلاً جزئياً لأن الجميع سيخسرون. يريد كل منا أن يحقّ العدل ويقتص من الظالمين وينتصر للمظلومين، لكن مَن يقرّر توزيع الأدوار؟ في غياب القانون والدولة المحايدة والقضاء المستقل لا يوجد توزيع للأدوار، لا يوجد ظالم ولا يوجد مظلوم بل يوجد قاتل ومقتول فقط. صراحة، ورغم ما أحمله ويحمله الكثيرون من تفاؤل بالمستقبل فإني أعتقد بأننا نسير بخطى حثيثة نحو حرب أهلية لا تبقي ولا تذر، حرب هي القيامة التي لا حساب فيها ولا بعدها. وحتى نتفادى هذه الإحتمال الذي يتحدث عنه الجميع أكتب هذه الكلمات.

الخميس، 19 مايو 2011

تمرين: إبحث عن الطائفي أو الطائفية في هذه المقالة!

بقلم أحمد نظير الأتاسي
"يا ربي من أين جاء هذا الحقد؟ من أين أتت هذه الطائفية؟ والله لم نكن نعرفها في بلادنا ولم نرها في حياتنا!" إذا سمعت أحداً ينطق بمثل هذه العبارات فاعرف أنه إما أعمى أو أنه يكذب أو أنه ساذج أو أنه عاش كل حياته ضمن طائفته ولم يتعرف على أحد من طائفة مختلفة. خلال المئة سنة الأخيرة، وأعني منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية، فإننا والغرب معنا، أو نحن معهم، لم نتوقف عن تحليل الإسلام والمسلمين للحظة ولم نتوقف عن انتقادهم أو نصيحتهم أوالهجوم عليهم أو توعيتهم أو دعوتهم إلى النقد الذاتي باعتبار أن الإسلام أصبح العدو اللدود للحداثة الغربية وما تمثله من ديمقراطية وحقوق إنسان وحريات فردية وسلطة القانون. مذاك ما فتئنا نردد أن الإسلام دين صحراوي، دين من القرون الوسطى، دين عنيف، دين متسلط، دين أبوي، دين قائم على الخوف والطاعة العمياء، إلى آخر هذه الآراء السلبية التي لا تنتهي. لذلك أود الآن أن آخذ بضعة سطور للحديث عن الأديان الأخرى وأتباعها طلباً لبعض التوازن فيما يسقط على أسماعنا.

السبت، 14 مايو 2011

الديني في الإنتفاضة السورية – الجزء الثاني

بقلم: أحمد نظير الأتاسي
لا أحد ينكر وجود شرخ كبير في المجتمع السوري من حيث موقف فئاته المختلفة من الإنتفاضة. والمثير للإستغراب في الأمر هو أن الإعتراض على شكل الإنتفاضة وأهدافها المزعومة قد أخذ شكل الموالاة لنظام أمني بامتياز حكم المجتمع السوري بقبضة من حديد لأكثر من أربعين عاماً. وبما أن أذى النظام قد طال مختلف فئات المجتمع الطائفية والطبقية والمهنية والثقافية فإنه من المستغرب تخوف العديد من السوريين من الإبتعاد عنه والإنحياز إلى هدف الإنتفاضة المعلن بإسقاطه. وباعتقادي أن هذا الشرخ ليس وليد اللحظة الراهنة وحالة إنعدام الأمن المرافقة لأية انتفاضة، وإنما بدأ من حوالي عشرين عاماً في بداية التسعينات من القرن الماضي حين تغيرت موازين القوى العالمية وبدأ الأسد الأب بتحضير سوريا والسوريين لمرحلة ما بعد موته وما رافق ذلك من إعادة هيكلة للإقتصاد السوري ولمؤسسات النظام من حزب وجيش وأجهزة أمنية وبيروقراطية وقطاع عام. وقد تبع ذلك إعادة هيكلة للمجتمع السوري بأسره.
إننا أمام واحدة من تلك اللحظات التي قد ترسم تاريخ البلد لعقود قادمة.

الجمعة، 13 مايو 2011

الديني في الإنتفاضة السورية - الجزء الأول

بقلم: أحمد نظير الأتاسي
أكد لي صديق وجود حالات هجوم مسلح على قوات الأمن في درعا وبانياس وحالات إطلاق شعارات دينية وطائفية خلال بعض المظاهرات. كما أكد هيثم المناع في مقالته الأخير على الجزيرة بتاريخ 13-5-2011 حدوث حالات ثأر وسماع شعارات طائفية في الجنوب. وكتب أحد الحمصيين في رده على البيان الثاني للكاتب فراس السواح الذي استنكر فيه الشعارات الطائفية لبعض المظاهرات ودعا إلى تهدئة الوضع بأنه لم يسمع مثل هذه الشعارات في حمص، ونوه إلى تمسك المتظاهرين بالسلمية والبعد عن إثارة الطائفية . لكنه أضاف بأن حدوث مثل هذه الأفعال إن حدثت يجب أن يؤخذ في سياق أربعين سنة من التفرقة الطائفية الممنهجة التي اتبعها النظام السوري وفي سياق خمسة أسابيع من القمع الوحشي الذي نجح النظام في إظهاره بصورة طائفية من خلال وصف جميع المتظاهرين بأنهم سلفيون تكفيريون هدفهم قتل الأقليات الدينية وإقامة إمارات إسلامية طالبانية. طبعاً وحتى لو كانت ادعاءات النظام صحيحة فإن وقوع مئات الجرحى واعتقال آلاف المواطنين يضع كثيرات من علامات الإستفهام والتعجب على معالجته للوضع التي اتسمت باستخدام مفرط وعشوائي للخيار الأمني وتجنيد وتسليح مواطنين مدنيين في لجان شعبية بدعوى حماية الممتلكات والأرواح. إن زج المدنيين في المعركة المزعومة لا يدل على شعبية النظام وإنما يدل على استهتار هذا النظام بحياة مواطنيه حتى المؤيدين منهم. لو لم يكن الفصل الواضح بين المدنيين والعسكريين لما أنشأت الدول جيوشاً بثياب مميزة وعزلتهم عن بقية الشعب في ثكنات خاصة وقاضتهم في محاكم عسكرية خاصة تحت سلطة قانون مخصص للعسكريين.

الثلاثاء، 3 مايو 2011

ماذا يحدث في سوريا اليوم؟

بقلم: أحمد نظير الأتاسي
هذا سؤال يقض مضاجع كل السوريين هذه الايام، لا بل وجيرانهم من كل الجهات، القريب منهم والبعيد. إن ما يجري الآن في سوريا صفعة في وجه كل الأعراف الدولية التي تقوم عليها الدولة الحديثة، وأعني مفاهيم القانون والمؤسسات والمواطنة واحترام حقوق الإنسان. وبغض النظر عن الميل إلى طرف المعارضة أم الموالاة، وهي بحد ذاتها تصنيفات لاوزن لها فيما أقول هنا، فإن غياب القانون المتمثل بالتشريعات والسيرورات القانونية، وغياب مؤسسات الدولة مثل مجلس الشعب والشرطة والقضاء المستقل، وغياب المواطنة باعتبارها الهوية العليا والجامعة لأبناء الشعب الممثل بالدولة والضامنة لحقوقهم بالتساوي بينهم، وغياب الحد الأدنى من احترام حقوق الإنسان كحق الحياة وحق المأكل والمشرب وحق التعبير عن الرأي، كلها تُخرج سوريا من عداد الدول الحديثة وتُدخلها في عداد ممالك العصور الوسطى حيث تُختزل الدولة ومؤسساتها بشخص الملك الحاكم المالك لكل شيء وبأسرته وحاشيته، وتُختزل القوانين بأهوائه وأوامره ونواهيه، وتُختزل المواطنة بمفهوم الرعية التي لا حقوق لها بل عليها واجبات لا تعد ولا تحصى وأولاها واجب الطاعة والصبر والقبول بالقدر الإلهي الذي سلط عليها حاكمها الطاغية ليعاقبها على خطاياها الماضية والحاضرة والمستقبلة. 

الخميس، 28 أبريل 2011

بعيداً عن العواطف - تحليل طبقي للأزمة

بقلم: سوري حر
السؤال الذي يحير السوريين هذه الأيام هو لماذا آثرت دمشق و حلب الصمت بينما انتفضت بقية ربوع الوطن السوري ضد نظام الأسد؟ للإجابة عن هذا السؤال علينا أن نكون أكثر شمولية . فالطبقة الوسطى المدينية كلها ليست متحمسة لما يجري الآن على الساحة السورية . هذه الطبقة قدمت الكثير من التضحيات في ثمانينات القرن الماضي و كادت ان تتلاشى فعليا لولا الانفتاح الاقتصادي المحدود و ارتفاع أسعار العقارات في المدن ولاسيما في دمشق و حلب . وأكثر أفراد هذه الطبقة كانوا من المعارضين المسيسين ومن المتعلمين التكنوقراط الذين غيبهم النظام في السجون أو نفاهم خارج الوطن.

موقفي بوضوح الى من يهمه أمري

بقلم: س.م.س
  1. أنا لست مع الجزيرة, لألا يستمر أحد بالتركيز على نقطة التزوير والتوجيه, بل أنا مع اعلام حر عندما تمنعه من أداء عمله يتحول للبحث اينما استطاع فيخطئ او يصيب و تشاركه السلطة المانعة مسؤوليته. وصرنا بعدها نترك العنف و القتل و ضرب المدن لنركز قوة بصرنا و بصيرتنا على عدد المتظاهرين في الفيديوو 100 أو 1000 و نسينا أن لهؤلاء مطالب (مشروعة) بغض النظر عن أعدادهم.
  2. أنا لست مع العنف ولا قتل الأبرياء , مهما كان انتماؤهم لأن هذا لن يؤدي الا الى استمرار العنف و مزيد من الدماء.
  3. في حال وجود مؤامرة: اما أن المؤامرة سخيفة و بسيطة و مكشوفة و أمننا قوي و فعال كما كان يقال لنا طيلة سنين و بالتالي كيف لبلد بأكملها كدرعا أن تصل الى حافة تحولها الى امارة اسلامية دون أن ينتبه الأمن لها, وكيف لمسلحين كالأشباح يقتلون بأسلحة دخلت تحت أعين الأمن الى البلد أن يستمروا بالقتال لمدة شهر و نصف دون أن يقدر جيش كاااامل من الأمنيين أن يوقفهم؟ أو,,,,